اسماعيل بن محمد القونوي
339
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والأيامى مقلوبة أيايم كيتامى جمع أيم ) لأن فعيلا وفيعلا لا يجمعان على فعالى فلا يجمع أيم على أيامى فأصله أيايم قدمت الميم على الياء فصار أيامى بكسر الميم ثم فتحت الميم للتخفيف فقلبت الياء ألفا فصار أيامى وكذا الكلام في اليتامى أصله يتايم فقدمت الميم على الياء وفتحت وقلبت الياء ألفا فصار « 1 » يتامى ويتم لما جرى مجرى الأسماء الجامدة جمع على يتايم لأن فعيلا إذا كان وصفا غير جار مجرى الأسماء الجامدة بجمع على فعال مثل كريم وكرام والتفصيل في سورة النساء « 2 » ولا يحتاج في الأيم بتشديد الياء إلى هذا لأنه اسم جامد . قوله : ( وهو العزب ذكرا كان أو أنثى بكرا كان أو ثيبا ) وهو العزب وهو من لا زوج له ذكرا كان أو أنثى بكرا كان أو ثيبا هذا مختار الشيخين وقال التبريزي في شرح أبي تمام قد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته وفي المرأة إذا مات زوجها ولعل مراده بالكثير بالنظر إلى استعماله في نفسه لا بالقياس إلى استعمالها في العموم فإنه أكثر وأشهر بل الظاهر أن استعمالها في ذلك لكونه من أفراد العموم . قوله : ( قال : فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي * وإن كنت أفتى منكم أتأيم ) خاطب الشاعر للمرأة فإن تنكحي إياي فأنكح إياك أو فإن تنكحي زوجا أنكح زوجا وإن تتأيمي أي وإن اخترت العزب ولم تنكحي أتأيم اختار العزب ولم أنكح وإن كنت أفتى قوله : والأيامى مقلوب أيايم كيتامى جمع أيم أي أيايم على وزن أفاعل جمع أيم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة فقلب الياء والميم عن موضعيه قلب مكان بأن وضع كل منهما موضع الآخر فصار أيامى كيتامى أصله يتأيم في جمع يتيم فقلبا قلب مكان فصار يتامى . قوله : قال : وإن تنكحي انكح وإن تتأيمي * وإن كنت أفتى منكم أتأيم هو استشهاد لاستعمال الأيم في الذكر والأنثى فإن التأيم استعمل في المصراع الأول في الأنثى وفي المصراع الثاني في الذكر ومعنى البيت وأن تنكحي أنكح وأن تتعزبي أتعزب قوله وإن كنت أفتى منكم اتأيم هو استشهاد لاستعمال الأيم في الذكر والأنثى فإن التأيم استعمل في المصراع الثاني في الذكر ومعنى البيت وأن تنكحي انكح وأن تتعزبي أتعزب فقوله وإن كنت أفتى منكم معترضة بين الشرط والجزاء أي أنا أوافقك في حالتي التزوج والتعزب وإن كنت أفتى من جماعتك أي أحدث سنا منكم .
--> ( 1 ) وذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه شاذ لا قلب فيه وهو ظاهر كلام سيبويه وذهب ابن الحاجب إلى أنهم حملوا يتامى وأيامى على وجاعى وحباطى لقرب اللفظ والمعنى وقال المص في سورة النساء أو على أنه جمع على يتمى كأسرى لأنه من باب الآفات ثم جمع يتمى على يتامى كأسرى وأسارى انتهى وهذا أيضا بطريق الحمل ووجه مختص باليتامى . ( 2 ) وفي الشافية وشروحها .